أبي حيان الأندلسي

668

البحر المحيط في التفسير

فيها ماء ، ألا ترى قوله تعالى : إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ « 1 » وخصت بأن سقياها الوابل لا الماء الجاري فيها على عادة بلاد العرب بما يحسونه كثيرا . وقال أبو عبد اللّه محمد بن عمر الرازي : المفسرون قالوا : البستان إذا كان في ربوة كان أحسن ، وأكثر ريعا ، وفيه لي أشكال ، لأنه يكون فوق الماء ، ولا ترتفع إليه الأنهار ، وتضربه الرياح كثيرا ، فلا يحسن ريعه . وإذا كان في وهدة انصبت إليه المياه ، ولا تصل إليه آثار الرياح ، فلا يحسن أيضا ريعه ، وإنما يحسن ريعه في أرض مستوية ، فالمراد بالربوة ليس ما ذكروه ، وإنما هو كون الأرض طيبة بحيث إذا نظر نزول المطر عليها انتفخت وربت ، فيكثر ريعها ، وتكمل الأشجار فيها . ويؤيده : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً « 2 » الآية . وأنه في مقابلة المثل الأول ، والأول لا يؤثر فيه المطر ، وهو : الصفوان . انتهى كلامه . وفيه بعض تلخيص ، وما قاله قاله قبله الحسن . الربوة الأرض المستوية التي لا تعلو فوق الماء . وقال الشاعر في رياض الحزن : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها وابل هطل ولا يراد : برياض الحزن ، رياض الربا ، كما زعم الطبري ، بل : رياض الحزن هي المنسوبة إلى نجد ، ونجد يقال لها : الحزن ، وإنما نسبت الروضة إلى الحزن وهو نجد ، لأن نباته أعطر ، ونسيمه أبرد ، وأرق . فهي خير من رياض تهامة . وقرأ ابن عامر ، وعاصم بفتح الراء ، وباقي السبعة بالضم . وكذلك خلافهم في قَدْ أَفْلَحَ * « 3 » وقرأ ابن عباس بكسر الراء . وقرأ أبو جعفر ، وأبو عبد الرحمن : برباوة ، على وزن : كراهة . وأبو الأشهب العقيلي : برباوة ، على وزن رسالة . أَصابَها وابِلٌ جملة في موضع الصفة لجنة ، وبدئ بالوصف بالمجرور ، ثم بالوصف بالجملة ، وهذا الأكثر في لسان العرب ، وبدئ بالوصف الثابت ، وهو : كونها بربوة ، ثم بالوصف العارض ، وهو أَصابَها وابِلٌ وجاء في وصف صفوان قوله : عليه تراب ، ثم عطف عليه بالفاء ، وهنا لم يعطف ، بل أخرج صفة ، وينظر ما الفرق بين

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 50 . ( 2 ) سورة الحج : 22 / 5 . ( 3 ) سورة طه : 20 / 64 والمؤمنون : 23 / 1 والأعلى : 87 / 14 والشمس : 91 / 9 .